الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
نفحات الولاية
شيء أشرف من عمر الإمام وقوله عليه السلام إنّ الشيطان فوَّق لكم سهم الوعيد وأغرق إليكم بالنزع الشديد إشارة إلى أنّ خطر الشيطان قد أحاط بكم بأخدع صوره التي قلّما تخطئ وقد دلكم على سبله وذلك من خلال المظاهر الماديّة للدنيا وتزيين نعمها الماديّة والغرق في مستنقع الشهوات واللذات . وتعبير الإمام عليه السلام بأنّ الشيطان جند طاقاته وقواه كافّة واستعد للهجوم عليكم وقد استهدفكم من مكان قريب فكنتم في مرماه من كلّ جانب ، إشارة إلى كثرة عناصر الوساوس الشيطانيّة في باطن الإنسان وخارجة ، فهوى النفس من جهة والعوامل الخارجية للمعصية من جهة أخرى . والعبارة « لَاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » التي تبدأ بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وتنتهي بالمفردة أجمعين ، شاهد على أنّه بمنتهى الجد في تحقيق أهدافه المشؤومة ، ومن هنا لابدّ أن يعيش الناس اليقظة والحذر حتى لا يقعوا في شباك فخّه ومصائده . جدير ذكره أنّ العبارة : « رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي . . . » من أكاذيب الشيطان وافترائاته على اللَّه تعالى والتي تشير إلى مدى تمرده ووقاحته بحيث يفتري على اللَّه مثل هذا الكذب ، اللَّه الذي يهدي الجميع ويزودهم بعناصر الهدى ، ولما كان كلام الشيطان واضح البطلان فالقرآن لا يرد عليه ، فكيف يضلّه اللَّه سبحانه وتعالى وهو الذي أمره والملائكة بقوله : « فَاذا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » فالشرف الذي حظى به آدم عليه السلام على أساس روح اللَّه التي نفخت فيه ، إلّاأنّ الشيطان الحسود والأناني تجاهل ذلك واكتفى بالنظر إلى خلقه من الطين ! فهل الضلال كان من جانب اللَّه أم من نفس الشيطان ؟ ! ثم قال عليه السلام في مواصلته لكلامه : « قَذْفاً بِغَيْب بَعِيد ، ورَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيب » . فقد وردت العبارة « رَجْماً بِظَنِّ غَيْرِ مُصِيب » بهذه الصيغة في أغلب نسخ نهجالبلاغة والتي يظن أحياناً أنّها لا تنسجم مع الآية الشريفة : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ